الشيخ محسن الأراكي

177

كتاب الخمس

المَسألةُ الثَّالِثَة هل يجبر نقص القيمة الحاصل نتيجةً لاستهلاك السلعة ، عن منافعها قبل التخميس ، أو أنّ الخمس يتعلّق بذات المنافع من دون جبر النقص الحاصل في القيمة نتيجة للاستهلاك ؟ فالذي يملك سيارة للأُجرة ويعمل سائقاً لها مستخدماً إيّاها في نقل العابرين والمسافرين ، إن زاد في رأس السنة من منافعه التي حصل عليها بكسبه مقدار ألف - مثلًا - وإلى جانب هذه المنفعة أصابه الضرر من جهة استخدامه للسيارة ليل نهار ، ممّا استوجب انخفاض قيمتها نتيجة للاستهلاك ، فهل يجب عليه دفع خمس جميع الألف الذي زاد عن مؤونة سنته فيجب عليه دفع مئتين خُمساً ممّا زاد من ماله وهو الألف ؟ أم أنّ الواجب عليه دفع الخمس عمّا تبقى من الألف بعد خصم خسارة الاستهلاك الذي نجم عن استخدامه للسيارة طيلة مدّة العمل بها كسيارة أُجرة ، فلو أنّ السيارة قد نزلت قيمتها نتيجة للاستهلاك بأن كانت قيمتها خمسة آلاف وقد انخفضت قيمتها بعد الاستهلاك إلى أربعة آلاف وخمسمئة ، فكانت خسارة الاستهلاك خمسمئة ، فلابد من خصمها عن الألف ، وتخميس خصوص الخمسمئة الزائدة بعد خصم خسارة الاستهلاك ؟ لا ينبغي التردّد في لزوم خصم خسارة الاستهلاك ، وتخميس خصوص ما بقي من الربح بعد ذلك ؛ لأنه هو الذي تصدق الفائدة عليه عرفاً ، لأنّ الخمسمئة المقابلة لخسارة الاستهلاك لا تعتبر ربحاً ولا فائدة في النظر العرفي ، فإنّ الفوائد إنّما تحتسب عرفاً بعد خصم الخسائر منها ، ومن أهم الخسائر التي يلحظ خصمها في احتساب الفوائد الحاصلة من المعاملات والتجارات هي خسارة الاستهلاك .